الشنقيطي
189
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
سعيد بن جبير . والثالث : أن حيان بن عبيد اللّه مجهول ، فأما قوله : إنه منقطع فغير مقبول ؛ لأن أبا مجلز أدرك ابن عباس وسمع منه ، وأدرك أبا سعيد . ومتى ثبت ذلك لا تسمع دعوى عدم السماع إلا بثبت ، وأما مخالفة سعيد بن جبير فسنتكلم عليها في هذا الفصل إن شاء اللّه تعالى ، وأما قوله إن حيان بن عبيد اللّه مجهول ، فإن أراد مجهول العين فليس بصحيح بل هو رجل مشهور ، روى عنه حديث الصرف هذا محمد بن عبادة ، ومن جهته أخرجه الحاكم ، وذكره ابن حزم ، وإبراهيم بن الحجاج الشامي ، ومن جهته رواه ابن عدي ، ويونس بن محمد ، ومن جهته رواه البيهقي ، وهو حيان بن عبيد اللّه بن حيان بن بشر بن عدي ، بصري سمع أبا مجلز لاحق بن حميدو ، والضحاك وعن أبيه ، وروى عن عطاء ، وابن بريدة ، روى عنه موسى بن إسماعيل ، ومسلم بن إبراهيم ، وأبو داود ، وعبيد اللّه بن موسى ، عقد له البخاري وابن أبي حاتم ترجمة ، فذكر كل منهما بعض ما ذكرته ، وله ترجمة في كتاب ابن عدي أيضا . كما أشرت إليه . فزال عنه جهالة العين ، وإن أراد جهالة الحال فهو قد رواه من طريق إسحاق بن راهويه ، فقال في إسناده : أخبرنا روح ، قال حدثنا حيان بن عبيد اللّه ، وكان رجل صدق فإن كانت هذه الشهادة له بالصدق من روح بن عبادة ، فروح محدث ، نشأ في الحديث عارف به ، مصنف متفق على الاحتجاج به ، بصري بلدي المشهود له فتقبل شهادته له ، وإن كان هذا القول من إسحاق بن راهويه فناهيك به ، ومن يثني عليه إسحاق . وقد ذكر ابن أبي حاتم حيان بن عبيد اللّه هذا . وذكر جماعة من المشاهير ممن رووا عنه وممن روى عنهم ، وقال : إنه سأل أباه عنه فقال صدوق ، ثم قال وعن سليمان بن علي الربعي ، عن أبي الجوزاء أوس بن عبد اللّه الربعي ، قال سمعته يأمر بالصّرف يعني ابن عبّاس ، وتحدّث ذلك عنه ، ثمّ بلغني أنّه رجع عن ذلك فلقيته بمكّة ، فقلت إنّه بلغني أنّك رجعت قال : نعم ، إنما كان ذلك رأيا منّي ، وهذا أبو سعيد حدث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنّه نهى عن الصّرف ، رويناه في سنن ابن ماجة « 1 » ، ومسند الإمام أحمد « 2 » ، بإسناد رجاله على شرط الصحيحين ، إلى سليمان بن علي ، وسليمان بن علي روى له مسلم . وقال ابن حزم : إنه مجهول لا يدرى من هو ؟ وهو غير مقبول منه ؛ لما تبين . ثم قال : وعن أبي الجوزاء قال : كنت أخدم ابن عباس رضي اللّه عنهما تسع سنين ثم ساق حديث أبي الجوزاء عن ابن عباس ، الذي قدمنا عن البيهقي « 3 » ، ثم قال رواه البيهقي في السنن الكبرى بإسناد فيه أبو المبارك ، وهو مجهول . ثم قال : وروينا عن عبد الرحمن بن
--> ( 1 ) كتاب التجارات حديث 2258 . ( 2 ) 2 / 437 ، 3 / 8 ، 297 ، 298 . ( 3 ) سبق تخريجه .